الجاحظ
137
الحيوان
2202 - [ العاج ] قالوا : وعظام الفيل كلها عاج ، إلّا أنّ جوهر النّاب أثمن وأكرم . وأكثر ما ترى من العاج الذي في القباب والحجال والفلك والمداهن إنما هو من عظام الفيل ، يعرف ذلك بالرّزانة والملاسة . والعاج متجر كبير ، ويتصرّف في وجوه كثيرة ، ولولا قدره لما فخر الأحنف بن قيس فيما فخر به على أهل الكوفة ، حيث قال : « نحن أكثر منكم عاجا وساجا ، وديباجا ، وخراجا » . ويقال إنّه من كلام خالد بن صفوان ، ويقال إنه من كلام أبي بكر الهذلي . 2203 - [ موت الذباب ] وإذا خفق بأذنه الفيل فأصاب ذبابا أو يعسوبا أو زنبورا لم يفلح . والفرس الكريم تقع الذّبابة على موقي عينيه ، فيصفق « 1 » بأحد جفنيه ، فتخرّ الذّبابة ميّتة . وقال ابن مقبل « 2 » : [ من الطويل ] كأنّ اصطفاق مأقييه بطرفه * صفاق أديم بالأديم يقابله ويصيح الحمار فتصعق منه الذبابة فتموت . قال العبشميّ : [ من الرجز ] من الحمير صعقا ذبّانه * بكلّ ميثاء كتغريد المغنّ وقال عقبة بن مكدّم التّغلبي : [ من الخفيف ] وترى طرفها حديدا بعيدا * أعوجيّا يطنّ رأس الذّباب وقال ابن مقبل « 3 » : [ من الطويل ] ترى النّعرات الخضر تحت لبانه * فرادى وشتّى أصعقتها صواهله « 4 » وأنشد في غير هذا الباب « 5 » : [ من الطويل ]
--> ( 1 ) صفق عينه : أغمضها . ( 2 ) البيت لابن مقبل ، وقد أورده محقق الديوان في حاشيته ص 252 ( 185 ) على أنه رواية أخرى للبيت : ( إذا مأقياه أصفقا الطّرف صفقة * كصفق الصّناع بالطّباب تقابله ) ( 3 ) ديوان ابن مقبل 252 ( 186 ) . ( 4 ) النعرات : جمع نعرة ؛ وهي ذبابة ضخمة زرقاء العينين . أصعقتها : قتلتها . ( 5 ) ورد البيت الثاني بلا نسبة في البرصان 297 .